الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

410

هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )

يتّجه ذلك فيما لو كان مراد القائل المذكور أنّ كلّا منهما مدلول مطابقيّ لها والظّاهر أو المحتمل أنّ مراده أنّ الحكم التّكليفي مدلولها المطابقي والحكم الوضعي مدلولها الالتزامي وعليه يرجع إلى ما ذكره المصنف قدّس سرّه سرّه في وجه الضّعف بقوله وقد عرفت إلى آخره فلا يبقى مجال للإيراد عليه سيّما بذاك التّعبير الّذي تراه قوله قدّس سرّه لكن يمكن أن يقال إنّه إذا كان المفروض إلى آخره أقول هذا إيراد على تعميم الإطلاق في الآيتين لزمان ما بعد الفسخ وحاصل وجهه أنّ إطلاق المطلق بالنّسبة إلى قيد من القيود إنّما يكون فيما إذا كان قابلا لتقييده به وجودا وعدما بأن لا يكون وجود المطلق متقوّما بعدمه بمعنى كون وجود القيد مزيلا للمطلق رافعا له وكذلك لو شكّ فيه ومن المعلوم أنّ الفسخ حسب الفرض يشكّ في رافعيّته لحلّيّة التّصرّفات الثّابتة بإطلاق الآيتين من حيث الأزمنة والأحوال فلا يعمّ الإطلاق لما بعده إذ مرجعه إلى تعميم الحكم إلى حالة الشّكّ في ارتفاعه وهذا لا ربط له بالإطلاق المتوقّف على إحراز وجود المطلق وإنّما هو مورد الاستصحاب فلا بدّ من التّمسّك به ومعه لا يكون الإتيان دليلا على اللّزوم إلّا بضمّه وهذا الإيراد بعينه جار فيما ذكره في تقريب الاستدلال بالآية الأولى حرفا بعد حرف كما أشرنا إليه في السّابق فلم أفهم وجه اختصاصه بالأخيرتين نعم لو قرّبنا وجه دلالتها على اللّزوم بما ذكرنا من أنّ المراد من الوفاء بالعقد هو إبقاؤه وعدم نقضه مع دعوى الملازمة بين حرمة النّقض وفساده عرفا فلا يرد عليه الإيراد المذكور ولكنّه كما مرّ مبنيّ على اقتضاء الأمر بالشّيء للنّهي عن ضدّه واقتضاء النّهي مطلقا وإن كان تبعيّا أيضا للفساد فكلّ منهما خلاف التّحقيق قوله قدّس سرّه وموارد ترخيص الشّارع ليس من الباطل أقول هذا دفع وهم أمّا الوهم فهو أنّ الباطل في الآية قد خصّص بموارد ترخيص الشّارع بالأكل بالباطل ومنها التّرخيص في التّملك بالفسخ بغير رضى الآخر فمع الشّكّ في إذن الشّارع في التّملّك بالفسخ وعدمه من جهة الشّكّ في جواز العقد ولزومه يكون التّمسّك بالآية من التّمسّك بالعامّ في الشّبهة المصداقيّة للشّكّ في أنّ المورد من مصاديق المخصّص أي الباطل الّذي أذن فيه الشّارع أم لا وأمّا الدّفع فحاصله أنّ كونه منه مبنيّ على كون موارد التّرخيص من أفراد الباطل العرفي قد خصّص وأخرج عن حكمه وهو ممنوع بل ليست هي من أفراد الباطل العرفي بمعنى أنّ الشّارع بترخيصه فيها خطّأهم في جعلها من الباطل وكشف لهم أنّها من أفراد الحقّ وعلى هذا لا يكون مخالفة هذه الموارد للباطل العرفي في الحكم من باب التّخصيص بل من باب التّخصّص وبيان الخطاء في تسميتها بالباطل فلا يكون الرّجوع إلى الآية من ذاك الباب فإن قلت بناء على ما ذكرت وإن كان الرّجوع إليها في المقام لا يكون من ذاك الباب إلّا أنّه يكون من التّمسّك بالعامّ في الشّبهة الموضوعيّة إذ مع فرض عدم كون موارد التّرخيص باطلا عرفا يشكّ في كون الفسخ بدون رضى صاحبه باطلا عرفا لأجل الشّك في ترخيصه فيه وعدمه قلت نعم لو لم يكن هناك حجّة على عدم التّرخيص كما في المقام حيث أنّ إطلاق حرمة الأكل مع الباطل عرفا وشموله بإطلاقه على الفسخ المذكور حجّة شرعيّة ظاهريّة على عدم التّرخيص وعدم التّخطئة لهم وأنّ ما هو باطل عرفا متّحد مع الباطل الشّرعي كما يقال في الاستدلال بآية حلّيّة البيع على صحّة البيع مع فرض كون المراد منه في الآية هو البيع العرفي ومع فرض حكم الشّارع بعدم صحّة البيع في غير مورد بأنّ إطلاق الحكم بحلّية كلّ بيع عرفيّ ومنه البيع المشكوك في صحّته وفساده شرعا حجّة شرعيّة على كونه بيعا عند الشّرع فيصحّ وبعد وجود تلك الحجّة الشّرعيّة لا بدّ من الاقتصار في ترخيص الأكل بالباطل العرفي على مورد قيام حجّة أقوى على جواز الأكل به المستكشف منها التّخطئة هذا ولكن الشّأن في كونها من باب التّخطئة والتّخصيص لا التّخصيص وكيف كان فالاستدلال بتلك الآية على اللّزوم مبنيّ على عموم المراد من الأكل لمثل التّملّك وفيه تأمّل بل منع لقوّة احتمال انصرافه عنه قوله عن حقّ للفاسخ متعلّق بالعين أقول ينبغي أن يراد من الحقّ ما يعمّ الحكم والحقّ المقابل له كي يصحّ بالقياس إلى العقود الجائزة بالذّات وكذلك ينبغي أن يضيف إلى العين قوله أو العقد أو بقول بدل هذه العبارة عن حق الأخذ والمتملّك قوله وممّا ذكرنا يظهر وجه الاستدلال بقوله ص لا يحلّ إلى آخره أقول يمكن الخدشة في الاستدلال به وحديث السّلطنة بأنّ مفادهما عدم جواز كلّ تصرّف من الغير يرد على مال المالك حتّى التّملّك فيدلّان على عدم جواز الفسخ بلا رضاه فيما إذا كان مفاد الفسخ تملّك الفاسخ لمال المفسوخ عليه وهو قابل للمنع وإنّما مفاده حلّ العقد وأمّا رجوع الملك إلى الفاسخ فهو من لوازم الحلّ ومع الغضّ عن ذلك يمكن الخدشة في الاستدلال بهما بالأخصيّة عن المدّعى حيث أنّ المدّعى هو الاستدلال على قاعدة اللّزوم في جميع العقود في البيع وغيره وما ذكره في تقريب الاستدلال بهما من أنّ أخذ مال الغير وتملّكه من دون رضى صاحبه لا يجوز ولا يحلّ والفسخ من هذا القبيل إنّما هو مختصّ بالعقود الّتي يكون مفادها التّمليك والتملّك بالفعل فلا يشمل ما لم يكن كذلك مثل الجعالة والمسابقة فتدبّر قوله قدّس سرّه فيدلّ على اللّزوم بالتّقريب المتقدّم في أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أقول ويورد عليه أيضا بالتّقريب المتقدّم في الإيراد عليه قوله لكن لا يبعد منع صدق الشّرط إلى آخره أقول هذا مناف لما ذكره في مبحث المعاطاة ومبحث الشّروط من أنّ الشّرط مطلق الالتزام فراجع إلى هذين المبحثين وسيأتي الكلام في صحّة ذلك في باب الشّروط إن شاء اللَّه تعالى قوله حتّى في مثل قوله ع في دعاء التّوبة إلى قوله في أوّل دعاء النّدبة أقول وذلك لما في بعض الحواشي من أنّ الشّرط في الأوّل تابع للإيمان وفي الثّاني لجعل اللَّه تعالى للأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام ولاية على النّاس قوله ومنها الأخبار المستفيضة في أنّ البيعين بالخيار إلى آخره أقول نوقش في الاستدلال بذلك على أصالة اللّزوم بأنّها على أصالة الجواز أدلّ حيث أنّ مفادها أنّ الخيار مقتضى طبيعة البيع وأنّ اللّزوم يطرء عليه من جهة أمر خارج وهو الافتراق فقط كما هو قضيّة ما عدا صحيحة الفضيل أو مع الرّضا كما هو قضيّتها ولو أغمضنا عن هذه الجهة فيشكل الاستدلال بها على أصالة اللّزوم مطلقا بأنّه مبنيّ على دلالتها على اللّزوم حتّى بلحاظ الأمور الخارجة عن طبيعة البيع والطّارية عليها أحيانا وهو ممنوع إذ الظّاهر أنّ المقصود منها بيان لزوم البيع بلحاظ ذات البيع خاصّة والشّاهد على ذلك أنّه لا يكون أدلّة